عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
170
اللباب في علوم الكتاب
مانهم يمونهم أي : أنفق عليهم ؛ لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم ، وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة من كسب الحلال والأخذ من طيب الرزق » ثم أثنى على الشافعي ثناء جميلا ، وقال : ولكن للعماء طرق وأساليب ، فسلك في تفسير هذه الآية مسلك الكنايات « 1 » ، انتهى . وأما قولهم : « خالف المفسرين » فليس بصحيح ، بل قاله زيد بن أسلم وابن زيد « 2 » . وأما قولهم : اختلفت المادتان » فليس بصحيح أيضا ؛ لأنه قد تقدّم حكاية ابن الأعرابي عن العرب : عال الرجل يعول كثر عياله ، وحكاها الكسائيّ أيضا قال : يقال : عال الرّجل يعول ، وأعال يعيل كثر عياله . قال أبو حاتم « 3 » : كان الشّافعيّ أعلم بلسان العرب منّا ، ولعلّه لغة ، ويقال : هي لغة « حمير » ونقلها أيضا الدّوريّ المقرئ لغة عن حمير وأنشد [ الوافر ] : 1746 - وإنّ الموت يأخذ كلّ حيّ * بلا شكّ وإن أمشى وعالا « 4 » أمشى : كثرت ماشيته ، وعال كثر عياله ، ولا حجّة في هذا ؛ لاحتمال أن يكون « عال » من ذوات الياء ، وهم لا ينكرون أنّ « عال » يكون بمعنى كثر عياله ، وروي عنه أيضا أنّه فسّر تعولوا بمعنى تفتقروا ، ولا يريد به أنّ « تعولوا » وتعيلوا بمعنى ، بل قصد الكناية أيضا ؛ لأن كثرة العيال سبب للفقر . وقرأ طلحة « 5 » : « تعيلوا » بفتح تاء المضارعة من عال يعيل افتقر قال : [ الوافر ] 1747 - فما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغنيّ متى يعيل « 6 » وقرأ طاوس « 7 » : « تعيلوا » بضمها من أعال : كثر عياله ، وهي تعضّد تفسير الشّافعيّ المتقدّم من حيث المعنى . وقال الرّاغب : عاله ، وغاله يتقاربان ، لكن الغول : فيما يهلك والعول فيما يثقل . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 4 ] وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) مفعول ثان ، وهي جمع « صدقة » بفتح الصّاد وضمّ الدّال بزنة « سمرة » ، والمراد
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 304 ، الكشاف 1 / 460 . ( 2 ) ينظر : الدرّ المصون الموضع السابق . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 16 . ( 4 ) ينظر البيت في البحر المحيط 3 / 173 والدر المصون 2 / 304 . ( 5 ) انظر : البحر المحيط 3 / 173 ، والدر المصون 2 / 304 . ( 6 ) البيت لأحيحة بن الجلاح . ينظر القرطبي 5 / 21 والدر المصون 2 / 304 . ( 7 ) انظر : البحر المحيط 3 / 174 ، والدر المصون 2 / 304 .